الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

255

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

« قال : هو الرجل يقضى لأخيه الحاجة ثمّ يقبل هديته » فإنه يحمل على مورد يكون من باب اكل المال بالباطل فان من عمل بما هو وظيفته ليس له اخذ شيء في مقابله والا فاىّ إشكال لإعطاء الهدية شكر النعمة انعمها مؤمن على أخيه ، كما أن رواية عمار بن مروان « 1 » قوله عليه السّلام : « كل شيء غلّ من الإمام فهو سحت » تدل على أن ما اخذ خفية من بيت مال المسلمين يكون سحتا . والحاصل : ان أمثال هذه الهدايا رشوة في صورة الهدية وان لم تكن رشوة عنوانا فان عنوانها يحكم عليه بالحرمة الشديدة على حدّ الكفر والشرك فان من لا يأبى عن اخذ ما ليس بحق له في الحكم أو غيره يكون أقبح مما اخذ خفية واما عنوان الهدية فليس كذلك ولك ان تقول الهدية المحللة ما لا يكون بعنوان آخر مثل كون المال مال الغير أو في سبيل الباطل ومقدمة للحرام . وكذا ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « هدية الامراء غلول » « 2 » وفي المبسوط « 3 » روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله « هدية العمال غلول » وفي آخر « هدية العمال سحت » ولم أجد التعبيرين في كتاب الرواية والظاهر مما في الوسائل ان ما يعطى الأمير من بيت مال المسلمين يكون غلولا ممنوعا ولا بدّ من القول بذلك لتناسب الحكم والموضوع والّا فالأمير ان اهدى من ماله شيئا لا يكون حراما وهكذا الظاهر مما في المبسوط ان ما يهديه العمال من بيت مال المسلمين لغيرهم غلول أو سحت لا ما اهدى من مال نفسه وعلى فرض كون المراد ما يأخذ الأمير أو العامل بان يكون إضافة المصدر إلى فاعله أيضا فيكون من حيث الحكم كذلك . وهكذا ما حكى من خبر أبى حميد الساعدي « 4 » من قوله : « استعمل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله رجلا من الأسد يقال له أبو الليثة ( وفي المبسوط أبو الابنية ) على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا اهدى لي فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على المنبر فقال : ما بال العامل نبعثه على اعمالنا يقول هذا لكم وهذا اهدى لي فهلّا جلس في قلب بيت أمه وأبيه ينظر أيهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا الّا جاء يوم القيامة يحمله

--> ( 1 ) - ح 12 من الباب . ( 2 ) - في باب 8 من آداب القاضي ح 6 . ( 3 ) - ج 8 ص 151 . ( 4 ) - سنن البيهقي ج 4 ص 158 .